عبد الناصر كعدان
249
الجراحة عند الزهراوي
الأخرى وتلف طرفي الخيط أسفل الإبرة وهي معترضة وتشد الثؤلول شدا وثيقا ثم تعقد الخيط وتخرج الإبرة ، تفعل ذلك بجميع الثآليل وتترك منها واحدة لا تخرمها لتسيل منها فضلة الدم ، ثم تضع على المقعدة خرقة مغموسة في دهن ورد أو قيروطي « 1 » وتضعها على المقعدة وتأمر العليل بالسكون ثم تتركه حتى تسقط فإذا سقطت الثآليل فعالجها بالمراهم وسائر العلاج حتى يبرأ . وأما علاج الشقاق فكثيرا ما يعرض في جفوف الزبل واعتقال الطبع ، فإذا أزمن ولم ينجع فيه دواء فينبغي أن تجرده بشفرة المبضع أو بظفرك حتى يصير رطبا ويزول عنه القشر الأعلى الذي يمنعه من الالتحام ثم تعالجه حتى يندمل على ما ينبغي ، فإن لم يندمل فعاوده بجرد أشد من الأول حتى يدمى نعما ويسلخ ثم عالجه فإنه يبرأ « 2 » " . المناقشة : أولا - تعتبر الإصابة بالبواسير الشرجية من العلل التي تحدّث عنها أكثر الأطباء القدامى ، وأكثرهم كان يعالجها بالقطع . فالرازي ميّز بين نوعين من البواسير ، الناتئة ( أي خارج المقعدة ) والغايرة ( أي داخل المقعدة ) . ويقول في علاجها . " والحديد أصلح منه وأسلم ، فإن الدواء الحار لا يكاد يسلم من وجع شديد أو ورم . والأجود متى أردت أن تقطع البواسير أو تخرمها أو تعالجها بالدواء الحار ، أن تتقدم قبل ذلك بفصد الباسليق « 3 » " . أما ابن سينا فقد تحدث بكلام مفصل عن البواسير وذكر لها عدة
--> ( 1 ) القيروطي : مرهم يصنع من الشمع والزيت يضمد به الجرح والكسور ، وقد يخلط الشمع بدهن الورد أو نحوه . ( 2 ) LAlbucasis , p . 513 - 515 . ( 3 ) التقسيم والتشجير للرازي ، ص 452 .